تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

15

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

وإلى هذا البيان أشار المحقّق النائيني ( قدس سره ) بقوله : ) إن حديث أخذ الموضوع من العرف في باب الاستصحاب وكون وصف العنبية والزبيبية من الخصوصيات التي لا يضرّ تبادلها ببقاء الموضوع عرفاً أجنبيٌّ عن المقام ، فإنّ أخذ الموضوع في باب الاستصحاب من العرف إنما هو بعد الفراغ عن تشخيص مفهوم الموضوع الذي رتّب عليه الحكم في لسان الدليل وتعيين ما ينطبق عليه المفهوم ، وبعد ثبوت الحكم على موضوعه ، وأين هذا مما نحن فيه ، من : استصحاب نجاسة العنب وحرمته عند صيرورته زبيباً قبل فرض غليانه ؟ مع أن النجاسة والحرمة إنما يعرضان للعنب المغلي ، فقبل غليان العنب لا نجاسة ولا حرمة ، والحرمة والنجاسة التقديرية قد عرفت أنه لا معنى لاستصحابها ، فأين المتيقّن وما المستصحب ؟ فتبقى نجاسة الزبيب المغلي وحرمته مشكوكة الحدوث ، فإنّ الزبيب المغلي غير العنب المغلي كمغايرة الفحم للحطب ، فلا يعمّه أدلّة نجاسة العنب المغلي وحرمته . هذا كلّه إذا أراد القائل بالاستصحاب التعليقي استصحاب نفس الحرمة والنجاسة العارضتين على العنب المغلي . وإن أراد به استصحاب الملازمة بين الغليان والنجاسة والحرمة وسببيته لهما - كما يظهر من كلام الشيخ ( قدس سره ) - ففيه : أوّلًا : أن الملازمة بين غليان العنب ونجاسته وحرمته وإن كانت أزلية تنتزع من جعل الشارع وإنشائه النجاسة والحرمة على العنب المغلي أزلًا ويكون انقلاب العنب إلى الزبيب منشأً للشكّ في بقاء الملازمة ، إلّا أنه قد عرفت في الأحكام الوضعية : أن الملازمة والسببية لا يعقل أن تنالها يد الجعل الشرعي ، فلا يجري استصحاب بقاء الملازمة والسببية في شيءٍ من الموارد ، لأنّ المستصحب لابدّ وأن يكون حكماً شرعياً أو موضوعاً لحكم شرعي ( « 1 » .

--> ( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 468 .